عبدالله الدحيلان الحكم قبل الفهم .. فتوى اللحيدان وشهيدة العصر أنموذجاً
يصعب على المتلقي الذي يخالفك في المرجعية الثقافية أن يتقبل (الخصوصية) التي تنطلق منها في أحكامك وفهمك للحياة. وهنا يحدث الإشكال، ويشعر كل طرف أنه على حق ويدافع عن قضية (محكية) لا تقبل التنازل أو أنصاف الحلول.
فطرف يستمد ثقافته من مرجعية مقدسة بالنسبة إليه، وهو يرى في تطبيقها السلامة للفرد والمجتمع كون المشرع هو الله. وعلى هذا نرى استبساله في تطبيق أحكام هذه المرجعية المقدسة مهما نقم عليه الناقمون ووصفوه بالتشدد والتطرف. وفي الطرف الآخر الذي ينطلق من مرجعية ثقافية مختلفة تجده يتشبث بالمشترك الإنساني الذي صيغ وفق تجرد تام من مفهوم الخصوصية وهدم فكرة القداسة وبناء مشاريع دينية.
لذلك أرى أن الحل دائما لفض كل نزاع هو فهم الحكم من الداخل لا الوقوف عليه بناء على ما رسخ في ذهن كل منا. فلا يحق لأحد أن يحاسبني على ثقافتي الخاصة التي أؤمن بها بناء على ثقافته المخالفة لي.
فمثلا، لو أتت هيئة حقوق الإنسان في أمريكا وطالبت المسلمين بأن يكفوا عن فكرة تعدد الزوجات لأن فيه خدش لكرامة النساء وتشبه بزمن الجواري والاستعباد الارستقراطي! فهل علي أن أقبل وأطيع لأنهم، فقط، هيئة حقوق الإنسان في أمريكا التي همها وشغلها الشاغل، كما تقول في شعاراتها، هو رفع قيمة الإنسان في الأرض وحمايته من المهانة؟! أم الواجب هو الرفض والدفاع عن نص مقدس لدي، وفي تطبيقي له اتباع وأجر ناهيك عن المصلحة التي أرها تنعكس على المجتمع وتحمي أفراده من العبث الأخلاقي المتأصل في النفس الأمارة بالسوء؟!
بالتأكيد، سوف انحاز لثقافتي وأرفض ما يريدون، وقس على ذلك أمور أخرى كالربا والحجاب، وغيرها.
الهدف من هذا التمهيد، تبسيط الفكرة وجعل المتلقي مدركاً للفروق التي يجب أن تفهم قبل أن نطلق الأحكام جزافاً.
فالجميع، داخلياً وخارجياً، اطلعوا على فتوى الشيخ صالح اللحيدان في قتل ملاك القنوات الفضائية بعد محاكمتهم. ورأينا كيف ثار من يخالف الشيخ في مرجعيته المقدسة، لذلك شنعوا عليه ووصفه بأوصاف مختلفة، وهناك من طالب بمحاسبته وإيقافه عند حده!
في حين أن اللحيدان ينطلق من نصوص مقدسة تجيز قتل (المفسدين في الأرض) بعد استتابتهم، حيث يرى اللحيدان أن القنوات الفضائية تهدد عقائد الناس وتحثهم على الإفساد من خلال التعري وغرس قيم القبول بالحرام والاستهانة به.
إذن، كيف نقبل أن يطلب المخالفين للفتوى الناس الاستماع لهم والأخذ منهم وهم لا ينطلقون مما ينطلق منه اللحيدان؟! هل حاول هؤلاء، إن كانوا جادين حقاً، الرد على الفتوى و(تعريتها) من نفس الخلفية التي انطلقت منها، خصوصا وأننا جميعا مسلمون ونستطيع التفقه في الدين والتوسع والرد بالنصوص المقدسة التي تجمع بيننا!
أم أن الأوراق كشفت لنا مشروعين (يتمسك) احدهما بالمنهج الإسلامي ومشروع آخر يقول بأنه مشروع (يحترم) الإسلام بينما هو عاجز عن الاعتماد على نصوصه المقدسة في ردوده ومناقشاته.
وبنفس الطريقة -طريقة إطلاق الحكم قبل الفهم- وقعنا في مشكلة آخر خارج عن دائرة المسلمين.
حيث أسلمت فتاة مصرية قبطية، وبعد أخذ ورد ومحاولة إرجاعها لدينها قرر (مفتي) الأقباط في مصر قتل هذه (المرتدة) وهذا ما ظهر حتى الآن؛ لأن الفتاة مختفية وكل المصادر تشير إلى قتلها، فإن وقع ذلك حقا، فرحمها الله وأسكنها فسيح جناته.
عندما ذاع خبر هذه الفتاة -وتدعى وفاء غفر الله لها- هب المسلمين في مصر وخارجها للقدح في هذا الحكم وكان هذا الأمر شرارة بسيطة أشعلت خلافاً بين المسلمين والأقباط على المستوى الشعبي ووسائل الإعلام.
وبكل تأكيد أن القلب يحترق على قتل أخت لنا حديثة عهد بالإسلام، وهي التي أطلق عليها الدكتور زغلول النجار لقب (شهيدة العصر) نظراً لصبرها وثباتها على موقفها رغم كل الضغوطات. ولست هنا في مقام المدح ولكن كل ثقة أن الأصوات لم ترتفع إلا حباً في الدين من جهة، وهو الأساس الذي ينطلق منه الكثير، ومن جهة آخر، إيماناً بحرية الاعتقاد وأن كل فرد بشري من حقه اختيار دينه، وحمل هذا الرأي جمعيات حقوق الإنسان والدفاع عن الحريات.
دعونا نسقط هذا الأمر على ما سبقه في قضية الشيخ اللحيدان وملاك القنوات الفضائية. فنحن كمسلمين، نؤمن بقول النبي -صلى الله عليه وسلم- "من بدل دينه فاقتلوه". لذلك لو قام أحد المسلمين وارتد عن دينه وبعد الاستتابة -إن لم يكن زنديقاً- رفض الرجوع لحق قتله بناء على هذا الحديث الصحيح الذي روي في البخاري. فلو جاءتنا هيئات حقوق الإنسان المختلفة معنا في المرجعية وأنكرت هذا الأمر فلن نرضخ لها وستكون الحجة هي نص مقدس نؤمن به ونتعبد الله من خلاله حيث نقيم الأحكام التي فرضها علينا.
لا يظن أحدكم أنني لا أعلم أن هناك اجتهاداً عند بعض الفقهاء في قضية قتل من بديل دينه، ولكن العرف السائد والذي يؤمن به كثير من المسلمين، العامة والخاصة، هو تطبيق الحديث الشريف. إذن، مهما حاول حماة حقوق الإنسان المدنية الغربية، فلن يغيروا الموقف.
وكذلك (مفتي) الأقباط في مصر ينطلق من أن دينه هو الدين الحق، وهو الدين الذي سيدخله الجنة. وهو يشترك مع الجميع في هذا المفهوم، بأن كل واحد منا ينظر لدينه أو مذهبه بأنه الحق وهو الطريق إلى الجنة، لذلك من يحيد عنه فهو ظالم لنفسه مرتد!
لهذا لم استغرب (قتل) الأخت وفاء، ولكن شعرت بحسرة كباقي من علم بالخبر. لأنه لا يحق لنا أن نطلق الأحكام قبل فهم المحيط الذي نتحدث عنه، الذي هو الآخر يقوم على مبدأ مشابهة للذي نقوم عليه (من بدل دينه فاقتلوه). بهذا يصبح الاعتراض من قبلنا على الحكم (مرفوضا) ولكن التعاطف والترحم عليها هو الواجب.
وسوف تخسر جمعيات حقوق الإنسان والدفاع عن الحريات في رد مثل هذه الأحكام، أحكام الردة عند المسلمين والأقباط، لأنها كما أسلفت بنيت على المشترك الإنساني الذي صيغ وفق تجرد تام من مفهوم الخصوصية وهدم فكرة القداسة وبناء مشاريع دينية، مما يعني اختلاف المرجعية عند كل طرف مما سبب سوء فهم نتج عنه أطلاق حكم يعارض قول الفقهاء (الحكم على الشيء فرع من تصوره) وسوف أصيغ هذه القاعدة إلى (الحكم [الصحيح] هو فرع من فهم [المرجعية] التي ينطلق منها أي شيء).
ليتكم ترتاحون وتريحونا ... كل يوم طالع لنا واحد يتفلسف
ولايلقون غير الدين... تفلسفوا على كيفكم بس ابعدوا عن الدين
وشوفوا أي مجال ثاني ..
[صاحبة الجلالة] [ 23/09/2008 الساعة 7:14 مساءً]
(في حين أن اللحيدان ينطلق من نصوص مقدسة تجيز قتل (المفسدين في الأرض) بعد استتابتهم، حيث يرى اللحيدان أن القنوات الفضائية تهدد عقائد الناس وتحثهم على الإفساد من خلال التعري وغرس قيم القبول بالحرام والاستهانة به)
هنا محك الاختلاف !
المؤيدون للفتوى يستشهدون بما استشهد به الشيخ اللحيدان ويقون إن المفسد في الأرض - أياً كان فساده- يقتل !
والمعارضون لها - ومنهم مشايخ- يقولون ليس كل فساد يجيز القتل !
كلنا نؤمن بوجوب تطبيق ما جاء به الكتاب ، ولكن هل كلنا نفهم ما جاء به الكتاب على درجة واحدة ؟!
بالطبع لا ، وهذه فطرة فطر الله الناس عليها !
شكراً لك أستاذ عبد الله
[اياد الرفاعي] [ 24/09/2008 الساعة 12:55 صباحاً]
عشان كذا يا استاذ عبدالله ويا اخوان لابد من وجود قانون يوضع ويضع الجميع عند حدودهم
مو كل واحد شاف ان ذا الحكم حسب فهمه هو الصح يقوم يفتي به ,,وخاصة لوكانت الفتوى فيها قتل ودماء او تكفير ,,,فما بالك برئيس مجلس القضاء الاعلى هنا سيكون الذنب والاثم اعلى واكبر
[سلامة] [ 24/09/2008 الساعة 1:10 صباحاً]
الشيخ صالح اللحيدان عالم رباني جليل له باع علمي طويل ولم يقل هذا الكلام الاعندما وصل الفساد حداً لايطاق لنقم بدراسة عن ضرر هذه القنوات منذ دخول اول قناة في عالم الفضاء وهي قناة ام بي سي وسندرك جيداً انها اتت بالشر اكثر من الخير وفسدت اكثر مما اصلحت لم نسمع في يوم من الايام عن قناة فضائية ناطقة باللغات الاجنبية لنشر الاسلام رغم ان الشعوب الغربية تهوى الثقافة والاطلاع بشكل فظيع بل وجهت تلك القنوات سمومها الى المسلمين والعرب والسعوديين تحديداً وفي شهر رمضان مالفائدة من عرض مسلسلات سعودية سخيفة وتافهة مثل بيني وبينك وكلنا عيال قرية وقبل هذا الشهر المبارك اتحفتنا القناة بالمسلسلات التركية الساقطة القائمة على الرذيلة من سفاح وزنا وخمور واجهاض وعلاقات محرمة فهل من توبة لاصحاب هذه القنوات الذين سيتحملون اثم كل من يشاهدهم وقد يفعل منكر بسبب مشهد رآه في القناة فأيخذوا وزره فالنهاية هي قبر وتراب ولن تنفعهم الا اعمالهم.
[محبط] [ 01/10/2008 الساعة 4:48 صباحاً]
اخي العزيز عبدالله الدحيلان الموقر
ليتك اتيتنا ببراهينك التي استخرجتها من البخاري والصحاح المعتمدة وليس المتلاعب بها
المعروف بان كتب الاحاديث في المملكة العربية السعودية تختلف عن ماهوا موجود في البلاد الاسلامية
ارجوك انت اكبر مما كتبته
فلا مكان للدفاع عن الفتاوى الغير مدروسة
اخي عبدالله انت تعلم ان امريكا لو ارادة شيئ من العربان وحكام الخليج جميعهم يتسابقون للطاعة العمياء على حساب شعوبهم
كفانا تلاعب في عقول ابنائنا
كل عام وانت بخير
[ناصح أمين] [ 02/10/2008 الساعة 8:50 صباحاً]
أخي عبدالله
اصبت وبارك الله فيك
اذ اللحيدان اي واحد
منهو العلم والمؤقر يا اياد
اصلحك الله
[حـلم] [ 08/10/2008 الساعة 4:20 مساءً]
عبد الله الدحلان .. قلم مميز وصادق في زمن ندر منهم على نهجه
رؤية ناضجة
وتستاهل التقييم يا أ. عبد الله